المقريزي

56

إمتاع الأسماع

إلى المدينة فبادروا إلى ذلك وتجهزوا إلى المدينة في خفاء ( 1 ) وستر وتسللوا ، ( فيقال : إنه كان بين أولهم وآخرهم أكثر من سنة ) وجعلوا يترافدون ( 2 ) بالمال والظهر ويترافقون . وكان من هاجر من قريش وحلفائهم ( يستودع دوره وماله ) ( 3 ) رجلا من قومه ، فمنهم من حفظ من أودعه ، ومنهم من باع ، فممن حفظ وديعته ( 4 ) هشام بن الحارث بن حبيب ، فمدحه حسان . أول من هاجر بعد العقبة الأخيرة وخرج أول الناس أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ( 5 ) ، ومعه امرأته أم سلمة ( 6 ) هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، فاحتبست دونه ومنعت من اللحاق به ، ثم هاجرت بعد سنة ، وقيل : بل هاجر أبو سلمة رضي الله عنه قبل العقبة الأخيرة . وقيل : أول من هاجر مصعب بن عمير ( 7 ) ثم هاجر عمار بن ياسر ، وسعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ، وبلال ، ثم هاجر عمر بن الخطاب في عشرين راكبا ، ثم تلاحق المسلمون بالمدينة يخرجون من مكة أرسالا ( 8 ) حتى لم يبق بمكة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما - أقاما بأمره لهما - وإلا من اعتقله المشركون كرها . ائتمار قريش به صلى الله عليه وسلم وخروجه واستخلافه عليا فحذرت قريش خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتوروا بدار الندوة ، وكانوا خمسة عشر رجلا ، وقيل : كانوا مائة رجل ، أيحسبوه في الحديد ويغلقوا عليه بابا ؟ أو يخرجوه من مكة ؟ أو يقتلوه ؟ ثم اتفقوا على قتله . ويسمى اليوم الذي اجتمعوا

--> ( 1 ) في ( خ ) " خفي " . ( 2 ) يترافدون : يتعاونون ، والظهر : ما يركب . ( 3 ) ما بين القوسين زيادة يتم بها المعنى ، وفي ( خ ) مكان هذه الزيادة " درره " . ( 4 ) في ( خ ) " وداعته " . ( 5 ) " واسمه عبد الله " ( ابن هشام ) ج 2 ص 80 . ( 6 ) ثم هي بعد ذلك أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم . ( 7 ) ذكره ابن الجوزي في ( تلقيح فهوم أهل الأثر ) ص 467 . ( 8 ) جمع رسل بفتحتين ، أي يتبع بعضهم بعضا .